فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 221

والأشجار على أشكال شتى؛ أفيعجز من أعاد الحياة إلى هذه الأرض الميتة أن يعيد إلى هذا الإنسان حياته مرة أخرى ..

خامسًا: إخبار الله تعالى بما وقع من البعث الحسي المشاهد في الحياة الدنيا: ليكون إحياء الله للموتى في الدنيا دليلًا على البعث في يوم القيامة .. كما حصل ذلك في عدة آيات في القرآن الكريم:

1 -قصة العزيز المار على تلك القرية: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة:259] .

2 -طلب إبراهيم من ربه مشاهدة إحياء الموتى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) } [البقرة:260] .

3 -موت بني إسرائيل الذين تنطعوا في إيمانهم، واشترطوا لذلك أن يروا ربهم؛ فأخذتهم الصاعقة، ثم بعثهم الله ليريهم قدرته: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) } [البقرة:55 - 56] ، وغيرها من الآيات التي تحكي المشاهدة الحسية لإحياء هؤلاء الأموات كقصة أصحاب الكهف، وقتيل بني إسرائيل، وإحياء الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة:243] [1] .

سادسًا: تنزه الله عن العبث في الخلق وأن حكمة الله تقتضي بعث العباد للجزاء والحساب:

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) } [المؤمنون:115] ، {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) } [القيامة:36] .

والمعنى الذي تشير إليه الآيتان وأمثالهما: أن الخلق يصبح عبثًا وباطلًا إذا لم يكن هناك يوم آخر يبعث فيه الناس، ويحاسبون على أعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا؛ أي: أن الحياة تصبح عبثًا، وخلق السموات والأرض يصبح باطلًا لو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف.

ونستطيع أن ندرك الحكمة من ذلك بعقولنا: فنحن نشاهد في حياتنا الدنيا ظالمين ظلوا ظالمين حتى لحظة الموت، ومظلومين ظلوا مظلومين إلى آخر حياتهم، أفإن كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف يكون عدلًا وحكمة؟ وأين هو العدل والظالم لم يقتص منه والمظلوم لم يقتص له؟! وأين هي الحكمة في خلق حياة

(1) انظر فيما سبق، الحياة الآخرة، د. غالب عواجي، (1/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت