فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 221

السمع والبصر معجزتان كبيرتان عرف عنهما بعض خواصهما العجيبة، يقول العلم الحديث: «تبدأ حاسة السمع بالأذن الخارجية، ولا يعلم إلا الله أين تنتهي؛ ثم إن الاهتزاز الذي يحدثه الصوت في الهواء ينقل إلى الأذن التي تنظم دخوله، ليقع على طبلة الإذن، وهذه تنقلها إلى التيه داخل الأذن .. والتيه يشمل على نوع من الأقنية بين لولبية ونصف مستديرة، وفي القسم اللولبي وحده أربعة آلاف قوس صغيرة متصلة بعصب السمع في الرأس.

فما طول القوس منها وحجمها؟ وكيف ركبت هذه الأقواس التي تبلغ عدة آلاف كل منها ركب تركيبًا خاصًا؟ .. وفي الأذن مائة ألف خلية سمعية، وتنتهي الأعصاب بأهداب دقيقة دقة وعظمة تحير الألباب.

أما البصر: فمركز حاسة الإبصار العين، التي تحتوي على مائة وثلاثين مليونًا من مُسْتَقْبِلات الضوء، وهي أطراف أعصاب الإبصار، وتتكون العين من: الصلبة والقرنية والمشيمة والشبكية .. وذلك بخلاف العدد الهائل من الأعصاب والأوعية، وتتكون الشبكية من تسع طبقات منفصلة، والطبقة في أقصى الداخل تتكون من أعواد ومخروطات. ويقال: إن عدد الأولى: ثلاثون مليون عود، وعدد الثانية: ثلاثة ملايين مخروط. وقد نظمت كلها في تناسب محكم بالنسبة لبعضها البعض.

وبالنسبة للعدسات فإن عدسة عينيك تختلف في الكثافة؛ ولذا تجمع كل الأشعة في بؤرة، ولا يحصل الإنسان على مثل ذلك في أي مادة من جنس واحد كالزجاج مثلًا [1] .

وبعد هذا ينكر الإنسان البعث! فهلا نظر في هذه القدرة العجيبة لنفسه وخلقته وتراكيبه .. أليس من خلق الإنسان بهذه القدرة العجيبة قادر على إحيائه ومحاسبته؟ بلى وهو على كل شيء قدير.

رابعًا: ومن الأدلة على البعث: التنبيه بإحياء الأرض بعد موتها على إحياء الموتى:

قال تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) } [الحج:5 - 6] ، {فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) } [الروم:50] ، وغيرها من الآيات الكثيرة التي يقرن الله بين إحياء الأرض وإحياء الموتى؛ وأن من قدر على إحياء هذه قادر على إحياء هذه: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) } [الروم:19] .

وخلاصة القول: إن هذه الأرض الهامدة اليابسة إذا أنزل عليها المطر اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج؛ وإذا بها تكسى حلة خضراء، وإذا بالزهور

(1) العلم يدعو للإيمان، محمود صالح الفلكي، (ص:113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت