ومثله قوله 4: (( عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ) ) [1] .
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (( الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ) )، قال نُعيم بن حماد [2] : (( يعني إذا فسدت الجماعة: فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ ) ) [3] .
وقال أيضا: (( إنَّ الذي تكرهون في الجماعة خَيْرٌ من الذي تُحبون في الفرقة ) ) [4] .
الرابع: وتطلق الجماعة على: مجموع المسلمين وسوادهم الأعظم، الذين على السنة إذا اجتمعوا على إمامٍ، أو أَمْرٍ من أمور الدِّين، أو أمر من المصالح الدُّنيوية المباحة.
كما ورد في حديثِ حذيفة المشهور، وفيه: (( ... فما تأمُرني إنْ أدركني ذلك، قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ) [5] .
قال الإمام الطبري - رحمه الله: (( والصَّواب أنَّ المراد من الخبر لزوم الجماعة، الذين في
(1) أخرجه الترمذي في السنن، كتاب: أبواب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة، برقم: (2165) ، (4/ 465) ، وقال: (( حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ) )، وقال الألباني في صحيح وضعيف الجامع برقم (4311) ، (1/ 432) : (( صحيح ) ).
والحاكم في المستدرك، كتاب: العلم، برقم: (387) ، (1/ 197) ، وقال (( صحيح على شرط الشيخين ) ).
(2) نُعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين على الصحيح، تقريب التهذيب (1/ 564) .
(3) ذكره الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 70) .
(4) الاعتصام، الباب التاسع في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين، (2/ 771) .
(5) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، برقم (3411) ، (3/ 1319) .
و مسلم في صحيحه، كتاب: الإمارة، باب: الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن، برقم: (4890) ، (6/ 20) .