فالصلاة: أعظم نعيم في هذه الدار، ولولا الذكر والصلاة والعبودية لرب البَرِيَّة لما كان هذا الإنسان شيئًا، ولكان الموت خيرًا له.
ثم إنَّ هذه العبادات والصلوات لا تقبل من العبد إلا إذا قام بها على وجهها الصحيح المشروع ووفَّاها حقَّها وأدَّاها بتمامها وكمالها ...
وقد مدح الله - عز وجل - في كتابه العظيم من يقيم الصلاة، وهو: من يوفيها حقها ويتم خشوعها وركوعها وسجودها وما يجب لها من أركان وواجبات وسنن ومستحبات ... فقال - عز وجل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} إلى أن قال سبحانه: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] .
ولم يرد في القرآن العظيم أمر بالصلاة إلا بلفظ الإقامة دون لفظ الأداء؛ لأنَّ الأداء هو فعلها فقط دون حضور لقلب وخشوع وخضوع بخلاف الإقامة الذي هو توفية لحقها كاملًا دون نقص أو خلل.
وإذا كان الأمر كذلك: فإنَّ العبد قد ابتلي في هذه الدار بعدوه الأكبر إبليس ـ لعنه الله ـ فإذا رآه قد قام إلى الصلاة غار منه وحسده وأجلب عليه بخيله ورجله حتى يشغله ويقطعه عن ربه وأنسه به كي لا ينال من قربه وكرامته؛ فهو قد قام في أعظم مقام وأقربه لله - عز وجل -، وأغيظه على الشيطان وأشده عليه.
وعليه: فإنَّ على العبد أن يحرص أشد الحرص على صلاته وعبادته من هذا الخبيث قاطع الطريق الذي يريد أن يقطع على العبد الطريق الموصلة إلى الله - عز وجل -، وعن القرب منه والتنعم بذكره والتلذذ بطاعته وعبادته. ولا يزال بالعبد يوسوس له ويشغله عن صلاته
(1) سورة البقرة: (3 ـ 5) .