فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 269

حتى يخرج منها ولم يُحَصِّل من أجرها إلا النزر اليسير، كما جاء في الحديث عن النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أنه قال: (( إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ) ) [1] .

وإذا قُدِّر ووقع من العبد تقصير وخلل ونقص في صلاته: فليتدارك ذلك بالاستغفار، والإكثار من النوافل عسى أن تجبر الخلل والنقص.

وإنَّ من رحمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ بعباده، أن جعل لكل نوع من أنواع الفريضة تطوعًا يشبهه، فالصلاة لها تطوع يشبهها من الصلوات، والزكاة لها تطوع يشبهها من الصدقات، والصيام له تطوع يشبهه من الصيام، وكذلك الحج، وهذا من رحمته ـ سبحانه وتعالى ـ بعباده؛ ليزدادوا ثوابًا وقربًا إليه، وليرقعوا الخلل الحاصل في الفرائض، فإنَّ النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة.

وكما فرض الله تعالى أداء خمس صلوات في اليوم والليلة: شرع كذلك لنا صلوات دونها سميت بصلاة التطوع، فكل صلاة مشروعة في الإسلام زيادة على الفروض الخمسة الواجبة في اليوم والليلة يشملها اسم (( صلاة التطوع ) )، ويقبح بالعبد أن يتهاون في أدائها وتركها، بل يجب أن يحرص على أدائها إن كان ناصحًا لنفسه محبًا لها، وذلك لأمور جليلة:

الأول: تنعيم القلب وتنويره وإدخال السرور عليه والطمأنينة والراحة. وخرَّج أبو داود - رحمه الله - من حديث رجلٍ من خزاعةَ: أنَّ النَّبيَّ 4 قال: (( يا بلالُ، أقمِ الصَّلاةَ، أرِحْنا بها ) ) [2] .

والثاني: كد الجوارح وإشغالها بطاعة الله - عز وجل - عن الشغل بالمخلوقين وملابستهم.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (31/ 189) ، برقم: (18894) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الأدب، باب: في صلاة العتمة، برقم: (4985) ، (4/ 296) ، وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (1/ 62) : (( سَنَده رجال الصَّحِيحَيْنِ إِلا شَيْخه مُسَددًا فَانْفَرد عَنهُ البُخَارِيّ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت