فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 269

وأي خير يريده العبد بعد هذا الخير والفضل؟!.

والخامس: جبر ما قد يحصل من خلل ونقص في الفرائض، كما سيأتي بيان ذلك.

والسادس: اقتداء بالنبي الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، فإنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كان يحافظ عليها ويتعاهدها ولا يدعها أبدًا إلا في سفر، حتى إنَّ بعض النوافل كان لا يدعها لا في سفر ولا في حضر، وقد أُمرنا بمتابعته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياتنا، فمن فرط وتهاون في أدائها فقد خالف سنته الكريمة، وحرم نفسه الخيرات الكثيرة.

والسابع: سدُّ الطريق أمام الشيطان وإغلاق جميع المنافذ التي يمكن أن يدخل منها؛ لأنَّ التهاون في أداء السنن الرواتب قد يؤدي بالعبد إلى أن يتهاون في أداء الصلوات المفروضات، أو يؤديها دون ما ينبغي.

وما تهاون أحد بالآداب إلا تهاون بالسنن، وما تهاون أحد بالسنن إلا تهاون بالفرائض، وما تهاون أحد بالفرائض إلا هلك، وهذا أمر معلوم مشاهد يعلمه من ذاق طعم العبودية الحقيقية.

وقد أخبر - سبحانه وتعالى - أنه لا يقوى على أداء الصلاة إلا من كان من أهل الخشوع والخضوع له - سبحانه وتعالى - فقال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [1] ، فالصلاة: ثقيلة شاقة صعبة على من لم يذق طعم طِيْبِ حلاوتها، وجميل لذتها، ومن كان هذا شأنه فإنَّ الصلاة تصير حينئذٍ حملًا وعبءً ثقيلًا على كاهله يريد أن يتخلص منه كيفما كان وكيفما اتفق.

وعليه: فلا يتهاون في أداء السنن إلا مَنْ لم يذق لذة الصلاة وحلاوتها وما فيها من

(1) سورة البقرة: (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت