وأجابوا عن أدلة القائلين بعدم القتل:
بأنَّ حديث: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) )استثنى منه (( إلا بحقها ) )، والصلاة من حقها.
وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال أبو بكر [1] - رضي الله عنه: (( إنما قال
رسول الله 4: (( إذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة ) ))) [2] .
ثم إن أحاديث قتل تارك الصلاة خاصة، فيخص بها عموم ما ذكروه.
ولا يصح قياسها على الحج؛ لأن الحج مختلف في جواز تأخيره، ولا يجب القتل بفعل مختلف فيه.
وقولهم: إنَّ هذا يفضي إلى ترك الصلاة بالكلية، يقال: الظاهر أن من يعلم أنه يقتل إن ترك الصلاة لا يتركها، سيما بعد استتابته ثلاثة أيام، فإن تركها بعد هذا كان ميئوسًا من صلاته، فلا فائدة في بقائه، ولا يكون القتل هو المفوت له، ثم لو فات به احتمال الصلاة، لحصل به صلاة ألف إنسان، وتحصيل ذلك بتفويت احتمال صلاة واحدة لا يخالف الأصل )) [3] .
أمَّا لماذا يقتل؟، ألكفره، أم حدًا؟، فقد اختُلِف في ذلك؟:
(1) أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، عبد اللَّه بن عثمان بن عامر، خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم، ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وصحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان به، واستمرّ معه طول إقامته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلها إلى أن مات سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، الإصابة (4/ 144) .
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب: الزكاة، برقم: (1883) ، (2/ 465) .
(3) المغني لابن قدامة (2/ 329) .