يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا )) ، وصدقوا في ذلك، فإنَّ هذه الأمة مُعَظَّمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله 4، وقد نوَّه الله - عز وجل - بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة؛ ولهذا قال هاهنا: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} .
ثم 7: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} أي: فراخه، (فآزره) أي: شده {فَاسْتَغْلَظَ} أي: شب وطال، {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} أي: فكذلك أصحاب محمد 4 آزروه وأيدوه ونصروه، فهم معه كالشطء مع الزرع، {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} .
ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك - رحمه الله - في رواية عنه تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء على ذلك، والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم. [1]
ثم 7: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ} (( من ) )هذه: لبيان الجنس، {مَغْفِرَةً} أي: لذنوبهم، {وَأَجْرًا عَظِيمًا} أي: ثوابًا جزيلًا ورزقًا كريمًا، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة ـ رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم ـ، وقد فعل )) [2] .
ومن الآيات الدَّالة أيضًا على فضل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ:
قوله سبحانه وتعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ
(1) تفسير القرآن العظيم (7/ 362) .
(2) تفسير القرآن العظيم (7/ 360) .