فقال تعالى {تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} (وهو حال من لا يحبونكم) أي بتقدير وانتم تؤمنون ولم يجعل عطفًا على تحبونهم لان ذلك في معرض التخطئة ولا تخطئة في الإيمان بالكتاب كله لأنه محض صواب وقيل يصح عطفه على تحبون بتقدير وإنكم تؤمنون بالكتاب كله وهم لا يؤمنون [و 324 ب] بشيء منه ورد بان هذا مما يؤيد الحالية دون العطف (دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعيف قوة الإسلام وأهله) أشار إلى أن {مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} من كناية الكناية حيث عبر بدعاء موتهم بالغيظ عن ملزومه الذي هو دعاء زيادة غيظهم إلى حد الهلاك وبه عن ملزومه الذي هو قوة الإسلام وعز [1] أهله ذلك لان مجرد الموت بالغيظ وازدياده ليس مما يحسن [2] أن يطلب ويدعى فالمراد بزيادة الغيظ كما في الكشاف زيادة ما يغيظهم من قوة الإسلام وعز أهله ومالهم في ذلك من الذل [3] (قل لهم ذلك) أي {مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} (إلى حد [4] إلى آخره أي إلى حد حسدوا به المؤمنين على ما نالهم من الخير(والمس مستعار للإصابة) جواب ما يقال من حق التقابل بين القرينين [5] التوافق بين الكلمتين كما في آيات لـ {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [6] {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ} [7] {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ [8] جَزُوَعًا [9] } [10] فلم خولف بينهما وحاصله أن التوافق حاصل بالمعنى وأجيب عنه أيضًا بان ذلك تفنن والأحسن كما قال الطيبي: أن يجاب بأن المقام يقضي المخالفة هنا وهي التنبيه على عظم خطأ المخاطبين [11]
(1) في ب [عزة] .
(2) في ب [يحب] .
(3) ينظر: الكشاف: 1/ 399.
(4) في د [حسد] .
(5) في ب [الفريقين] .
(6) سورة النساء: الآية (79) .
(7) سورة التوبة: الآية (50) .
(8) كلمة [كان] زائدة في د جاءت بعد قوله: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} .
(9) في ب [فذو دعاء] .
(10) سورة المعارج: الاية (20)
(11) في ب [المخاطب] ..