قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن هؤلاء» إلى آخره وقوله «إلا من عصم الله» استثناء منقطع وهو ظاهر أو متصل لما في القلة من معنى العدم كأنه قيل أن هؤلاء في أمتي لا يوجدون إلا من عصم الله فانه يوجد في أمتي ( «قوله عليه الصلاة والسلام: ما أصر من استغفر» [1] رواه أبو داود والترمذي وغيرهما(حال من يصروا) أي من ضميره وأشار إلى أن قوله وهم يعلمون قيد المنفي لا النفي لعدم الفائدة لأن عدم الإصرار موجب للأجر والجزاء سواء كان مع العلم [بالقبح] [2] أم مع الجهل به بل مع الجهل أولى قال التفتازاني: بعد هذا وان كان قيد للمنفي فله معنيين احدهما وهو الأكثر أن يكون النفي راجعا إلى القيد فقط [و 136 د] وثبت [3] أصل الفعل مثل ما جئت راكبا بمعنى جئت غير راكب [4] وهذا ليس مرادا أيضا وثانيهما أن يقصد نفي القيد [5] والفعل معا بمعنى انتفاء [6] كل منهما وهذا أيضا ليس بمناسب إذ ليس المعنى على نفي العلم أو بمعنى انتفاء العلم من غير اعتبار نفي القيد وإثباته وهذا هو المناسب في الآية أي لم تصروا عالمين بمعنى أن عدم الإصرار [7]
(1) تمامه «وان عاد في اليوم سبعين مرة» . سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الاستغفار: 2/ 85 - 86، برقم (1514) ، والجامع الكبير للترمذي، أبواب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله بعباده: 5/ 523، برقم (3559) ، قال الترمذي: حديث غريب، وشعب الإيمان للبيهقي، السابع والأربعون من شعب الإيمان، باب في معالجة كل ذنب بالتوبة: 5/ 409، برقم (7099) .
(2) في أ وج ود [الفتح] وما اثبته من ب.
(3) في ج ود [يثبت]
(4) حاشية التفتازاني: ص 100.
(5) في د [المقيد] .
(6) في د [انفاء] .
(7) من قوله [أو بمعنى انتفاء العلم] إلى قوله [بمعنى أن عدم الإصرار] ساقط من ج ..