1.قال الشيخ زكريا الأنصاري مبينًا الفرق بين الفتل والعطف: «الفرق بين الفتل والعطف أنهم على حمل الأول يتركون النص ويقرون ما بدلوا به وعلى الثاني لا يتركونه بل يصحبونه بما يوهم خلاف المراد» [1] .
2.عندما أورد قول البيضاوي: «أو مصدر يوصيكم الله الآية في معنى يأمركم ويفرض عليكم» علق عليه القاضي قائلًا: «أشار بالتعليل إلى الفرق بين القولين وحاصله أن الثاني مصدر ليوصى لما قاله والأول مصدر لمقدر أي يفرض فريضة وتجوز كبعضهم في جعل فريضة مصدرًا سلم منه قول الكشاف: هنا نصبت نصب المصدر المؤكد» [2] .
المبحث الخامس
القضايا النحوية
لا يخفى على أحد أن علم النحو أخذ حيزًا كبيرًا في كتب التفسير، لما له من أهمية كبرى وإرتباط وثيق بعلم التفسير من حيث ضبط الألفاظ وصلة ذلك بالمعنى إذ أن أدنى تغيير في اللفظ من حيث الإعراب قد يؤدي إلى تغيير المعنى.
ومن هنا جاءت عناية المفسرين- ومنهم القاضي زكريا- بهذا العلم، وأثناء استقرائي لسورتي آل عمران والنساء من حاشية الشيخ زكريا على تفسير البيضاوي وجدت أنه قد ذكر مباحث نحوية كثيرة يصعب حصرها، وفيما يأتي أمثلة على ذلك:
1.عندما أورد قول البيضاوي: «بإلقاء حركة الهمزة على الدال» علق عليه القاضي قائلًا: «كما هو ثابت في أكثر النسخ وما ذكره من أن حركة الهمزة نقلت إلى الميم بعد حذف الهمزة تخفيفًا تبع فيه الزمخشري الذي قاله في المفصل تبعًا لسيبويه وكثير من النحاة أن تحريك الميم إنما هو لالتقاء الساكنين وأوثرت الفتحة للخفة والمحافظة على التفخيم في الله» [3] .
2.ومن ذلك أنه لما أورد قول البيضاوي: «والنصب على الاختصاص» علق عليه القاضي قائلًا: «يعني على المدح وإلا فالمنصوب على الاختصاص، الاصطلاحي لا يكون نكرة وعلى هذا فأخرى كافرة منصوبة على الذم» [4] .
(1) الورقة: 176 أ.
(2) الورقة: 199 أ.
(3) الورقة: 161 أ.
(4) الورقتان: 163 - 164 أ.