فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 628

كما عني القاضي زكريا الأنصاري عناية خاصة بمصطلحات العلوم التي وردت في كلام البيضاوي فمثلًا عندما أورد قول البيضاوي: «إنما قالوه نفاقًا» لأنه ذو وجهين وهو كما قال الطيبي: المسمى في البديع بالتوجيه وهو إيراد كلام محتمل وجهين مختلفين بالذم والمدح [1] ، وكذلك عندما ذكر قول البيضاوي (على طريقة الالتفات) أي من الخطاب إلى الغيبة [2] وكذلك عندما ذكر لفظ البيضاوي (الإغراق) أي الاستيعاب والاستيفاء قال الجوهري: أغرق النازع في القول أي استوفى مدها والاستغراق والاستيفاء [3] ، ومما يدل على عناية القاضي زكريا بمصطلحات العلوم وتحديد المراد منها عند ورودها في كلام البيضاوي أنه قال تعليقًا على قول البيضاوي «بالمحبة على طريق الاستعارة أو المقابلة» أي المشاكلة وإلا فقد عرفت أن المحبة هي ميل النفس إلى الشيء وهذا مستحيل على الله تعالى ... [4] .

2.بيان حاصل كلام البيضاوي ومؤداه أو بيان المعنى الإجمالي لكلام البيضاوي كثيرًا ما نرى القاضي زكريا الأنصاري يقول: «وحاصل كلامه» أو «والحاصل» .

ومن ذلك انه عندما أورد قول البيضاوي «أو مصدر يوصيكم الله الآية في معنى يأمركم ويفرض عليكم» أشار بالتعليل إلى الفرق بين القولين وحاصله أن الثاني مصدر ليوصى لما قاله والأول مصدر لمقدر أي يفرض فريضة [5] .

وقد يقول القاضي زكريا الأنصاري: «أشار المصنف بذلك إلى كذا» فمثلًا عندما أورد قول البيضاوي: «أي التوراة أو جنس الكتب السماوية» أشار بالأول إلى أن لام الكتاب للعهد والمعهود والتوراة وبالثاني إلى أنها للجنس [6] .

(1) الورقة: ص 206، قارن بفتوح الغيب مج 1/ 114، 115.

(2) الورقة 207 أ.

(3) الورقة نفسها، قارن بالصحاح 4/ 1536، مادة (غَرق) .

(4) الورقة: 168 أ.

(5) الورقة: 199 أ.

(6) الورقة: 169 أ، ولمزيد من الأمثلة تنظر الورقات: ص 167 أ، 170 أ، 175 أ، 182 أ، 184 أ، 186 أ، 191 أ، 195 أ، 201 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت