وعني القاضي زكريا عناية خاصة ببيان الاعتزاليات التي تسربت إلى تفسير البيضاوي من تفسير (الكشاف) للزمخشري [1] ؛ من ذلك قول البيضاوي: «وقيل لا تبلينا ببلايا تزغ فيها قلوبنا"» حيث علق عليه القاضي بقوله: «وعليه أقتصر الزمخشري ووجهه بأن ما ذكره كناية أو مجاز إذ لا يحسن من الله الإزاغة ليسأل نفيها وهذا بناءً على مذهبه من الاعتزال» [2] ، وكذلك عندما أورد قول البيضاوي: «ومعناه أن الشيطان يطمع» إلى آخره، علق عليه القاضي بقوله: تبع في تأويل الحديث بهذا الزمخشري وفيه إخراج له عن ظاهرة كما سلكته المعتزلة حيث أنكروه وقد صحوا في صحته لأن الشيطان إنما يدعوا إلى الشر من له تمييز ولا في تخصيص الاستثناء بعيسى - عليه السلام - وأمهُ بعد لأنه لو وجد النجس لدام أمره وأنت خبير بأن مثل هذه الأمور الصادرة ممن يميل إلى كلام الفلاسفة لا يدفع الحديث الصحيح ولا يبعد كما قال الطيبي: اختصاص عيسى وأمهُ هذه الفضلة دون الأنبياء لجواز أن يمكن الله الشيطان من مسهم مع عصمتهم من الإغواء ولا يمتنع كما قال التفتازاني: أن يمس الشيطان المولود حين يولد بحيث يصرخ كما ترى وتسمع وليست تلك المسة للإغواء ليدفع بأنه لا يتصور في حق المولود حتى يولد قلت ومع تبعية المصنف الزمخشري في التأويل قصر عنه حيث اقتصر على استثناء عيسى - عليه السلام - وأمه تبعًا للحديث [3] ."
(1) وأن تفسير البيضاوي هو مختصر لتفسير الكشاف للزمخشري. انظر: نواهد الأبكار وشواهد الأفكار للسيوطي: ص 53.
(2) الورقة: 162 أ.
(3) الورقتان: 169 - 170 أ.