القول الأول: يجوز مطلقًا، عزاه ابن قدامة وتبعه الشارح لأكثر الفقهاء [1] ، وجعله بعض الباحثين [2] مقتضى مذهب الحنفية والشافعية [3] ؛ لأنهم نصوا على تقبل مالين من اثنين، ولكن ليس في هذا تقدم أحدهما على الآخر، كما في صورة المسألة.
القول الثاني: لا يجوز ذلك، وهو مذهب المالكية [4] والحنابلة [5] .
القول الثالث: أنه متى اشترط النفقة على رب المال لم يجز وإلم يتضرر، وهي رواية عن الإمام أحمد، نقل الأثرم عنه قوله: إذا اشترط النفقة صار أجيرًا له، فلايضارب لغيره. قيل: فإن كانت لا تشغله؟ قال: لا يعجبني لابد من شغل [6] . قال في"الفائق": (ولو شرط النفقة لم يأخذ لغيره مضاربة، وإلم يتضرر، نص عليه) [7] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن المضاربة عقدٌ لا يملك به منافعه كلها، فلم يمنع المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر [8] .
المناقشة: أن الضرر وصف مؤثر في الحكم، فلايستوى حال وجوده بحال عدمه.
الدليل الثاني: أن المضاربة عقد لا يملك به منافعه كلها، فلم يمنع المضاربة، كالأجير المشترك [9] .
دليل القول الثاني: أن المضاربة قائمة على الحظ والنماء فإذا فعل ما يمنعه لم يجز، كما لو أراد التصرف بالعين [10] .
دليل القول الثالث: يمكن أن يُستدل له بأنه إذا أعطاه النفقة أصبح كالأجير الخاص، وقته مملوك لرب المال.
(1) المغني 7/ 160، الشرح الكبير 14/ 96.
(2) المضاربة في الشريعة الإسلامية ص 124،126، عقد المضاربة ص 226.
(3) قلت: ينظر فيه العناية مع نتائج الأفكار 7/ 62، حاشية ابن عابدين (التكملة) 12/ 399، نهاية المطلب 7/ 543، مغني المحتاج 2/ 406.
(4) المدونة 6/ 31، مواهب الجليل 7/ 456 - 457.
(5) الإنصاف 14/ 96، هداية الراغب 3/ 34.
(6) المغني 7/ 161، الفروع 7/ 91، الإنصاف 14/ 96 - 97.
(7) الإنصاف 14/ 97.
(8) المغني 7/ 160.
(9) الشرح الكبير 14/ 96.
(10) هداية الراغب 3/ 34.