وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز الاصطياد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيرها.
قال النووي: وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء.
لعموم النص: (إذا أرسلت كلبك المعلم) .
القول الثاني: يحرم الصيد بالكلب الأسود البهيم.
قال النووي: وبه قال الحسن البصري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق.
لأنه شيطان.
والأول أرجح.
-قوله (إذا أرسلت ... ) فيه دليل على أنه يشترط لحل الصيد أن يرسل الآلة قاصداً للصيد.
لأن الكلب أو البازي آلة، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة بل لا بد من الاستعمال، وذلك فيهما: بالإرسال مع القصد.
-إذا استرسل الكلب بنفسه فقتل صيداً، لم يحل لفقدان الشرط، وهو الإرسال، لأن الإرسال يقوم مقام التذكية.
-إذا استرسل الكلب بنفسه على صيد فزجره صاحبه وسمى فزاد في عدوه وقتل، فهل يحل؟
قيل: يحل.
وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
قالوا: لأن زجره أثّر في عدوه فصار كما لو أرسله.
وقيل: لا يحل.
وهو مذهب الشافعي.
لاجتماع الاسترسال المانع والإغراء المبيح، فتغلب جانب المنع.
والراجح الأول.
-تحريم صيد الكلب غير المعلم.
-ذهب جماهير العلماء إلى أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحد حل، وإن قتله بعرضه لم يحل، لحديث الباب.
-قوله (فإن أمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه) هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلا بالذكاة، قال النووي: وهو مجمع عليه.
-قوله (وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره، وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله) .
قال النووي: فيه بيان قاعدة مهمة، وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان، لم يحل، لأن الأصل تحريمه، وهذا لا خلاف فيه، وفيه تنبيه على أنه لو وجده حياً وفيه حياة مستقرة، فذكاه حل ولا يضر كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره، لأن الاعتماد حينئذٍ في الإباحة على تذكية الآدمي لا على إمساك الكلب.