قيل: يحتمل أن هذا قبل النهي، وقيل: إن هذا ليس حلفاً وإنما كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة حقيقة الحلف وإلى هذا جنح البيهقي والنووي.
م / ولا بد أن تكون اليمين الموجبة للكفارة على أمر مستقبل، فإن كانت على ماضٍ - وهو كاذب عالماً - فهي اليمين الغموس.
أي: أن اليمين التي توجب الكفارة لها شروط، من هذه الشروط أن تكون على أمر مستقبل.
مثال: كأن يقول: والله لأسافرنّ غداً، أو يقول: والله لا أدخل دار فلان.
-فإن كانت على أمر ماضي وهو عالم كاذب فهذه اليمين الغموس.
فاليمين الغموس: هي التي يحلف فيها على أمر ماض كاذباً عالماً.
مثال: أن يقول والله ما قرأت هذا الكتاب، وهو قد قرأه.
-سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار.
-وهي من كبائر الذنوب:
لحديث عبد الله بن عمرو. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) رواه البخاري.
وقيل: هي التي يقتطع فيها مال امرىء مسلم للحديث الوارد في ذلك.
م / وإن كان يظن صدق نفسه فهي من لغو اليمين، كقوله: لا والله، وبلى والله، في عرض حديثه.
هذا النوع الثاني من أنواع اليمين: وهي لغو اليمين.
المقصود بها ما يجري على لسان المتكلم بلا قصد كقول الرجل في معرض كلامه: لا والله لن أذهب، بلى والله سأذهب ونحو ذلك. فهذه لا كفارة فيها.
قال تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) .
قالت عائشة. (هي قول الرجل: لا والله، وبلى والله) رواه البخاري.
فلغو اليمين أن يتلفظ بالقسم وهو لا ينوي ولا يريد القسم.
م / وإذا حنث في يمينه - بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله - وجبت عليه الكفارة.
هذا هو القسم الثالث من أنواع اليمين وهي اليمن المنعقدة، وهي التي تجب فيها الكفارة.