ويدل عليه حديث أبي هريرة قال (اقتتلت امرأتان من هذيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمَة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها) متفق عليه.
فالحديث يدل على أن القتل في هذه الحال كان شبه عمد، ولم يكن عمداً، لأنه لا ذكر للقصاص فيه، ولم يكن خطأ، لأن الضرب على ذلك الوجه لا يكون خطأ.
وذهب الإمام مالك إلى أن القتل ينقسم إلى قسمين: خطأ وعمد.
واستدلوا: بأنه لم يذكر في القرآن إلا العمد والخطأ. فالعمد في قوله تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) والخطأ في قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) .
م / أحدها: العمد العدوان: وهو: أن يقصد بجناية تقتل غالباً.
ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف القتل العمد وهو: أن يقصد بجناية تقتل غالباً.
وعرفه بعضهم بقوله: أن يقصد من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
قوله (أن يقصد) أي لا بد أن يكون للقاتل قصداً، وأما الصغير والمجنون فعمدهما خطأ، لأنها ليس لهما قصد صحيح.
قوله (من يعلمه آدمياً) فلا يظنه صيداً ولا هدفاً ولا غير ذلك.
قوله (معصوماً) أي معصوم الدم فليس من المحاربين للإسلام.
(والآدمي المعصوم أربعة أصناف: المسلم والذمي والمستأمن والمعاهد) .
قوله (فيقتله بما يغلب على الظن موتُه به) لا بد أن تكون الجناية بما يغلب على الظن أنها تقتل، مثل أن يضربه بسيف أو يرميه بسهم ونحو ذلك مما يغلب على الظن أنه يقتله به.