والحجّة في هذا ما رواه البخاري عن عبد الله بن بحينة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الجُلُوسِ» [1] .
والثّانية: قاسوها على الأولى، ووجه الدّلالة أنّه لو كان التَّشهُّدُ والجلوسُ له واجبًا لرجع له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ولم يكتف بسجود السّهو، فهذه السّنن مؤكّدة.
أمّا السّنن المستحبّة التي لا يسجد من نسيها للسّهو ولا يضرُّ من تعمّد تركها في صلاته فهي:
أولًا: الإقامةُ: وهي آكد من الأذان لاتّصالها بالصّلاة، وهي سنّة عين على المنفرد وسنّة كفاية في حقِّ الإمام والمأمومين، وتسنُّ إذا اتّسع الوقتُ، فإن ضاقَ تركها، وتسنُّ حتَّى للفوائتِ.
روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى «فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ» [2] .
الثّاني: تقديم الفاتحة على السّورة، فلو قرأ السّورة أولًا ثمَّ قرأ الفاتحة كان تاركًا للسّنّة، فالسّنّة تأخير قراءة السّورة عن الفاتحة، وذلك لمواظبة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على ذلك في جميع الأحاديث.
الثَّالثُ: التَّسليمةُ الثَّانيةُ والثَّالثةُ للمأموم.
فالأولى واجبة للخروج من الصَّلاة، والثَّانيةُ قبالة وجهه يردُّ بها على الإمام، والثّالثة لليسار يردّ بها على من على يساره إن كان ثمّة أحد؛ فإن لم يكن فلا
(1) رواه البخاري (1230) .
(2) رواه البخاري (603) ومسلم (378) .