فهرس الكتاب
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ «قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا» [1] .
الرَّابعُ: التَّوبةُ وهيَ الرُّجوعُ مِنَ البُعْدِ عنِ اللهِ إلى القربِ مِنهُ سبحانه. وقد أجمع العلماء على وجوب التّوبة من جميع المعاصي الظَّاهرةِ والباطنة، الكبيرة والصَّغيرةِ.
قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور من الآية:31] . وقال سبحانه: {يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم من الآية:8] .
وروى مسلم عن الأغرّ المزني رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ واسْتَغْفِرُوهُ؛ فإنِّي أتوبُ في اليوم إليْهِ مائةَ مرَّةٍ» [2] .
وروى كذلك عن أبي موسى الأشعري عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» [3] .
قال ابن القيّم رحمه الله: «ومنزلُ التَّوبةِ أوَّلُ المنازلِ وأوسطُها وآخرُهَا، فلَا يفارقهُ العبْدُ السَّالكُ ولَا يزالُ فِيه إلَى المماتِ، وَإنِ ارْتحلَ إلَى منزلٍ آخرَ ارْتحلَ بهِ واسْتَصْحَبَهُ معهُ وَنزلَ بهِ، فالتَّوبةُ هيَ بدايةُ العبدِ ونهايتُه، وحاجتُه إليهَا في النِّهايةِ ضرُورِيَّةٌ كمَا أنَّ حاجتَه إليهَا في البدايةِ كذلِكَ» [4] .
شُرُوطُ التَّوْبَةِ
(1) رواه ابن حبان (122) .
(2) صحيح مسلم (2702) .
(3) نفس المصدر (2759) .
(4) مدارج السالكين (1/ 208) ط. دار الجيل.