فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 223

قال المؤلّف رحمه الله:"وَشُرُوطُ التَّوبةِ: النَّدَمُ عَلَى مَا فَاتَ، والنِّيَّةُ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى ذَنْبٍ فيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ منْ عُمُرِهِ، وَأَنْ يَتْرُكَ الْمَعْصِيَةَ فِي سَاعَتِهَا إِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يُؤَخِّرَ التَّوْبَةَ، وَلَا يَقُولَ حتَّى يَهْدِيَنِي اللهُ فَإِنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ وَالْخِذْلَانِ وَطَمْسِ البَصِيرَةِ".

قال أبو محمد: ذكرَ هُنَا شُرُوطَ التَّوبةِ، فذكرَ ثلاثة منهَا؛ وهي في حالة ما إذا كان الذَّنبُ بينَ العبدِ وربّه:

أحدها: النَّدمُ علَى الذَّنبِ الذي ارتكبَه، وفي مسندِ الإمامِ أحمدَ بسندٍ صحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «النَّدمُ تَوْبَةٌ» [1] .

ولا تتحقَّقُ التَّوبةُ إلَّا بالنَّدمِ؛ إذ من لَا يندمُ على القبيحِ فذلك دليلٌ على رضاهُ به وإصرارِه عليْهِ.

الثَّاني: نيَّةُ عدمِ العودةِ للذَّنبِ، وذلكَ بالإقلَاعِ عنِ الذَّنبِ فورًا والعزم علَى ألَّا يعودَ إليهِ أبدًا، وقدِ اشترطَ العلماءُ أن يكون ذلك كلُّه لله تعالى؛ لَا حياءً من النَّاسِ وضعفًا وعدم قدرة، وتستحيلُ التَّوبةُ مع مباشرةِ الذَّنبِ كمَا لَا تتصوّر بنيَّةِ العودةِ إليها.

الثَّالثُ: الإقلاعُ عن الذَّنبِ فورًا.

ولم يذكرِ المؤلِّفُ -رحمهُ اللهُ- أنَّ الذَّنبَ إذَا كَانَ في حُقُوقِ العبادِ فلَا تُقْبَلُ التَّوبةُ منهُ إلَّا بردِّ المظالمِ إلَى أهلِهَا، فقد روى أبو هريرةَ رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ

(1) رواه أحمد في المسند (3568) ، وابن ماجة في سننه برقم (4252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت