قال شاه شجاع الكرماني رحمه الله: «من عمَّرَ ظاهرَه باتِّباعِ السُّنَّةِ، وباطنَه بدوام المراقبةِ، وغضَّ بصرَه عن المحارمِ، وكفَّ نفسَه عن الشَّهواتِ، وأكلَ مِنَ الحلالِ؛ لمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ» . وكان الكرماني لا تخطئ فراسته رحمه الله تعالى [1] .
وقد قيل:
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا ... لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَتْعَبَتْكَ المنَاظِرُ
رَأيْتَ الذِي لَا أنْتَ قَادِرٌ ... عَلَيْهِ ولَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ
الثَّاني: يحرمُ على المسلم النَّظرُ باحتقارٍ لأخيه المسلمِ، فإنَّ الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات:11] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» [2] .
وقال الله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب:58] .
الثَّالثُ: إذا كان الرَّجلُ مُبتدعًا أو فاسقًا وكان في الهجر دواءٌ له، أو زجرٌ لغيره، أو كان المرء ضعيفًا لا يستطيعُ وعظه لتجبُّره أو تكبُّرِهِ عن النَّصيحةِ، فيجبُ عليه هجرُ هذا المبتدع أو الفاسق.
(1) روضة المحبين لابن القيم (ص 86) ، ط الكتاب العربي.
(2) رواه مسلم (2564) .