فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 223

وقد روى ابن حبان بسندٍ حسنٍ عن أبي حميد السَّاعدي رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يأخذَ عصَا أخيهِ بغير طيبِ نفسٍ منهُ» قال: «ذلك لشدَّةِ مَا حرَّم اللهُ منْ مالِ المسلمِ علَى المسلمِ» [1] .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمُون من لسانِه ويدِه، والمهاجرُ مَنْ هجرَ مَا نهى اللهُ عنهُ» [2] .

وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» [3] .

الثَّالثُ: يحرمُ عليه أن يمشيَ برجليه لمكان محرَّمٍ فإن الخطوات مكتوبةٌ على ابن آدم خيرًا كانت أم شرًا.

فقد قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} ] يس:12 [. قال مجاهد: خطاهم بأرجلهم. وكذا قال الحسن وقتادة:"وآثارهم"يعني خطاهم.

قال قتادة: لو كانَ اللهُ تعالى مغفلًا شيئًا من شأنك يا ابن آدم؛ أغفل ما تعفي الرِّياحُ من هذه الآثار، لكنْ أحصى على ابنِ آدم أثرَه وعملَه كلَّهُ، حتَّى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة الله تعالى أو من معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتبَ أثرَهُ في طاعة الله تعالى فليفعلْ [4] .

(1) رواه ابن حبان في موارد الظمآن برقم (1166) .

(2) رواه البخاري برقم (10) واللفظ له، ومسلم (64) .

(3) رواه مسلم (218) .

(4) راجع تفسير ابن كثير عند هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت