فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 223

وممَّا يدلُّ على هذا ما رواه البخاري عن أنس، ومسلم عن جابر رضي الله عنهما أنَّ بني سلمة أرادُوا القربَ مِنَ المسجدِ النَّبويّ، فبلغَ ذلكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لهم: «إنَّهُ بلغنِي أنَّكمْ تريدُونَ أن تنتقلُوا قُرْبَ المسجدِ؟» قالوا: نعمْ يا رسولَ اللهِ، قدْ أردنَا ذلكَ. فقال: «يا بني سلمة دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ» فقالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أنَّا كُنَّا تَحوَّلْنَا [1] .

الرَّابعُ: أمَّا الفرجُ فيحرمُ على الإنسانِ استخدامُهُ في غير قضاء الحاجةِ والتَّمتُّع بالحليلة، أمَّا ما سوى ذلك من زنًى ولواطٍ واستمناءٍ فهو حرامٌ.

فقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أزْواجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ} . [المؤمنون:5 - 7، والمعارج:29 - 31] .

وبهذه الآية احتجَّ الإمامُ مالك والشَّافعي وغيرهما على تحريم الاستمناء، أمَّا الزِّنَى وأشنع منه اللِّواطُ فقد وردتْ آياتٌ وأحاديثٌ كثيرةٌ في تحريمهما؛ حتَّى أضحَى ذلك من المعلوم من الدِّينِ بالضَّرُورَةِ.

قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .

وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} . [الفرقان:70 - 68]

وتقدَّمَ حديث: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بينَ لحييْهِ ومَا بين رجليهِ أضمنْ لهُ الجنَّةَ» .

(1) رواه البخاري (655) ، ومسلم برقم (280) واللَّفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت