الثَّالث: الزَّائدُ على الغسلة الأولى في الوجه واليدين، لأنَّ الغسلة الثَّانية والثَّالثة مستحبةٌ، ولم يذكر الرِّجلينِ لأنَّ العديدَ من العلماء اختار فيهما الإنقاء لا التَّثليثَ، ولكنَّ المشهور والرَّاجحَ هو التَّثليثُ في كلِّ مغسولٍ دون الممسوحٍ، فقد قال ابنُ عباس رضي الله عنهما: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً» [1] .
وروى عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» . رواه البخاري كذلك [2] .
وعن حمران مولى عثمان رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاَثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [3] .
الخامس: من الأمور المستحبَّة ترتيبُ السُّننِ مع الفرائض، وترتيبُها مع بعضها البعض؛ للاتباع، فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم هكذا كانَ يتوضأ.
الرَّابعُ: البدءُ بمقدَّم الرَّأسِ، لحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه الذي تقدَّم أكثر من مرَّةٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما مسح رأسه بدأ بمقدَّم رأسه.
السَّادس: تقديمُ اليمنى على اليسرى، لحديث عائشة رضي الله عنها قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» [4] .
وهذا الاستحباب في سائر أعضاء الوضوء وليس في اليدين فقط؛ كما هو إجماعُ العلماء.
(1) رواه البخاري (157) .
(2) صحيح البخاري (158) .
(3) رواه البخاري (164) ، ومسلم (226) .
(4) رواه البخاري (168) ، ومسلم (268) .