فهرس الكتاب
الثَّالثُ: الرِّيحُ، وهو الخارج من الدُّبرِ على السَّبيل المعتاد، ولا فرق بين كونه بصوتٍ وهو الضُّراط، أو بريح فقط وهو الفساء، أمَّا لو خرج من القبل فإنَّه لا ينقض الوضوء.
وقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ خروج الرِّيحِ من الدُّبرِ ينقضُ الوضوءَ فساء كان أو ضراطًا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ [1] .
الرَّابع: المذيُ: وقد فسَّرهُ المؤلِّفُ نفسُه بقوله:"هوَ الماءُ الخارجُ عند الشَّهوةِ الصُّغرى بتفكُّرٍ أو نظرٍ أو غيرِه". قلتُ: وهوُ ماءٌ أبيضٌ رقيقٌ لزجٌ، وخروجه من المرأةِ أسرعُ منْ خروجِه منَ الرَّجلِ.
وقد أجمع العلماءُ على وجوب الوُضوءِ من نزولِ المذيِ، وحُجَّتُهم مَا رواه مالكٌ في الموطأ، والبخاري ومسلم عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟» فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ» [2] .
وفي رواية مسلم، «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» .
الخامسُ: الوَدْيُ: وهوَ ماءٌ أبيضٌ خاثرٌ، أي ثخينٌ، يخرج إثرَ البولِ، وهو دونَ بياضِ المذيِ، ودونَ خثارةِ المنيِّ، وقد أجمع العلماءُ على أنَّه من نواقضِ الوضوء.
(1) رواه البخاري (135) ومسلم (225) .
(2) رواه مالك (86) ، والبخاري (169) ، ومسلم (303) .