وممَّا يدلُّ على أنَّ النَّومَ الخفيفَ لا ينقضُ الوضوءَ ما رواه أنسٌ رضي اللهُ عنه قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» [1] .
الثَّاني: الإغماءُ، وهو غيبةُ العقل لمرضٍ أو حادثٍ من الحوادثِ، وقد أجمع العلماء على أنَّه ناقضٌ للوضوء بمفهوم الْأَوْلَى، فإذا كان النَّومُ يَنقضُ الوضوءَ، مع أنَّ صاحبَه لو حُرِّكَ لَتَحَرَّكَ، فالإغماءُ بالأولى ناقضٌ لفقدانِ صاحبِه الحِسَّ.
الثَّالثُ: السُّكْرُ، وهو زوالُ العقلِ مع نشوةٍ وفرحٍ بشرب الخمرِ، ويدخل في ذلك أنواعُ الحشيشِ المختلفة لاشتراك العلَّةِ، وقدْ يحدثُ ذلك بشيء حلالٍ في أصله كمنْ شرب لبنًا تخمَّرَ وهو لا يدري، فقدْ أجمع العلماءُ على نقض وضوءِ السّكران.
الرَّابعُ: الجنونُ: وهو فقدانُ العقل بمرضٍ أو بتلبُّسِ جنٍّ. وقد أجمع العلماء على هذا، بدليل مفهوم الأولى من نقضان الوضوء بالنَّومِ.
الخامسُ والسَّادسُ: القُبلةُ ولمسُ الرَّجلِ للمرأة ولمسَهَا لهُ؛ وذلكَ بشرط وجود اللَّذةِ أو قصدها وإن لم توجدْ، فإذا كانَ المسُّ باليدِ فهو اللَّمسُ، أو بالجسد فهو المباشرة، أو بالفمِ فهو القبلةُ، وفي هذه الأحوال كلِّها لا ينقضُ الوضوء إلَّا إذا قَصَدَ الشَّهوةَ وجدَها أو لم يجدْهَا، إلَّا قبلة الفم على الفم؛ لأنَّها لا تنفكُّ عن الشَّهوةِ غالبًا.
وحجَّةُ أصحابِنَا في هذا كلِّه الكتابُ والسُّنَّةُ وعملُ أهلِ المدينةِ.
فأمَّا الكتابُ فآية الوضوءِ وفيهَا: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ] المائدة من الآية:6 [.
(1) رواه مسلم (376) ، وأبو داود (200) واللفظ له.