وقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لماعزٍ الأسلمي: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أو لَمَسْتَ أوْ نَظَرْتَ؟» [1] .
وفي الحديث الذي سبق: «وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ» .
وعن ابن عمر رضي الله عنهم أنَّه كان يقولُ:"قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَجَسُّهَا بِيَدِهِ، مِنَ الْمُلاَمَسَةِ. فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ" [2] .
وإنَّما كان اللَّمسُ بلذَّةٍ ناقضًا دون غيره لأنَّ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلايَ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهَا، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ» [3] .
فلو كانَ اللَّمسُ مجرَّدًا ينقضُ الوضوءَ لما غمزَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عائشةَ وأكمل صلاته.
السَّابعُ: مسُّ الرَّجلِ ذكرَ نفسِه، وشرطُ ذلك أن يمسَّهُ بباطنِ كفِّه، أو جنبِ أصابعِه بدون حائلٍ، أو بحائلٍ خفيفٍ على المشهورِ.
والحجَّةُ في ذلك ما رواه الإمام مالك وأبو داود وغيرهما عن بُسْرَةَ بنت صفوان رضي الله عنهم أنَّها سمعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» [4] .
(1) رواه أحمد 4/ 86 واللَّفظُ له، والبخاري (6824) .
(2) رواه مالك في الموطأ (100) .
(3) رواه مالك (282) ، والبخاري (382) ، ومسلم (512) .
(4) رواه مالك (94) وأبو داود (181) والترمذي (82) والنسائي (163) وابن ماجه (479) وصححه الترمذي والألباني.