ثالثًا: كان على المعترض أن يرجع إلى السابقِ واللاحقِ للآيةِ الكريمةِ قبل عرضه للشبهةِ ...
الآياتُ برمتها في سورةِ المدثر تقول: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } .
إن الآيات وصايا من اللهِ - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما جاء في التفسيرِ الميسر- كما تقدم معنا- فالملاحظ أن المعترضين اقتطعوا الآيةَ الكريمة من الآياتِ، وجعلوها شبهةً، وفهذا يدل علي مدى حقده وكراهيته لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، وعدم إنصافه في بحِثه الخال عن منهجيِة البحث العلمي!
رابعًا: إن الناظرَ في كتبِ المفسرين يجدها لم تقل: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتقرب للأصنام، ويعظمها كما قال المعترض؛ فهذا يدل على كذبِه أو سوء فهمِه إن أحسنتُ به الظن ....
وأتساءل: هل ثبت أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تقرب للأصنام وعظمَها، وحياته صفحة يعرفها كلُّ إنسانٍ على مر العصور من زمانِه إلى زماننا؟
الجواب: لا، بل الثابت أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كسَر الأصنامَ يوم فتح مكة، وكان يوصى عليّا - رضي الله عنه - أن لا يدع صنمًا إلا طمس وجهَه ولا قبرًا مشرفًا إلا سواه، وذلك في صحيحِ مسلمٍ باب (الأمر بتسوية القبر) برقم 1609 عَنْ أَبِى الْهَيَّاجِ الأَسَدِىِّ قَالَ: قَالَ لي عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ:"أَلاَّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ".
إذًا من خلال ما سبق تبين لنا: أن معنى قولِه - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم:"والرجز فأهجر"؛ أي: دم يا محمد - صلى الله عليه وسلم - واستمر على هجرك للأصنامِ والأوثانِ ....