كان ذلك في مرضِه الأخير - صلى الله عليه وسلم - أي: قبل وفاتِه مباشرة، وقد ذكر البخاريُّ - رحمه اللهُ - هذا الحديثَ في بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَوَفَاتِهِ، وَقَوْلِ اللَّهِ - سبحانه وتعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ....
هذا إن سلمنا بفهمِهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف القراءةَ والكتابةَ ....
سابعًا: كان على المعترضين أن لا يطرحوا تلك الشبهة بل يؤمنوا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وصدق القرآن الكريم؛ لأنه مكتوب عندهم أنه الأمي الذي لا يعرف القراءة، وكنت أتوقع أن يعرفوه كما يعرفون أبناءهم كما أخبر عنهم القرآنُ الكريم!
كنت آمل أن يؤمنوا به، وأن يعرفوه حقَ المعرفة ِكما عرفه الأحبارُ والرهبانُ الذين من قبلهم فأمنوا به - صلى الله عليه وسلم - ولكن أنه العناد والتكبر عن معرفة الحق ...
وعلى كلٍّ هو - صلى الله عليه وسلم - المذكور في سفرِ إشعياء إصحاح 29 عدد 12"أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ:"اقْرَأْ هَذَا". فَيَقُولُ:"لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ"."
والنص في التراجمِ الإنجليزية: يقال له: أقرأ. فيقول:"لا أعرف القراءة"أو"لم أتعلم القراءة"وهذا الأقربُ للصحةِ فمن غيرِ المعقولِ أن تطلب من أحدٍ القراءةَ فيقول لك:"أنا لا أعرف الكتابة"، ولكن المفترض أن يقول:"أنا لا أعرفُ القراءةَ"أو"أنا لست متعلمًا"!
يتضح النصُ أكثر من خلالِِ ترجمة كتاب الحياة؛ ففيه ما نصه: (إشعياء 29: 12) "وَعِنْدَمَا يُنَاوِلُونَهُ لِمَنْ يَجْهَلُ الْقِرَاءَةَ قَائِلِينَ: اقْرَأْ هَذَا، يُجِيبُ: لاَ أَسْتَطِيعُ الْقِرَاءَةَ".
وهذا هو الثابت في صحيحِ البخاري: باب (بدء الوحي) برقم 3.