4 -تفسير الطبري: حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لقيت أمّ يحيى أمّ عيسى، وهذه حامل ....
نلاحظ من الإسنادِ:"حدثنا أسباط"! من هم الأسباط الذين حدثوه ... ؟
إذًا من خلال ما سبق تبين لنا: نكارة القصة وعدمِ قبولها؛ لما أسلفناه أن القصة لم ترد في القرآن الكريم ولا على لسان خير النبيين، وإنما تناقلها بعضُ الصحابةِ والتابعينِ ممن ينقلون عن أهلِ الكتابِ .... فاغلبها من صيغِ التمريضِ، وبلا إسناد ...
ثانيًا: إنني أفترضُ جدلًا صحة الرواية ... أقول: ليس فيها ما يدعم قول الأدعياء .... وذلك من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: إن أمّ يحيى ليست نبيّة حتى نصدق رؤيتها ...
فالأنبياء رجال كما قال - سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ ِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) } (يوسف) .
وفي صحيح البخاري برقم 135 سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} .
وعليه: فإن رؤيا أم يحيى ليست وحيًّا يجب علينا أن نصدقه، فهي ليست نبية تتلقى الوحي من ربها ...