ثانيًا: إن قولهم بأن المسيحَ يعلم الغيب بشهادةِ القرآنِ لما قال: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) } (آل عمران) ، قول باطل، إلا إذا قصدوا علمَ الغيبِ المقيد (المحدود) فهو - عليه السلام - كغيرِه من الأنبياءِ ... فقد ثبت ذلك لبعض الأنبياء ما يلي:
1 -يوسف - عليه السلام - كان يعلم الغيب المحدود مثل المسيح - عليه السلام - ... وذلك واضح من قول الله - سبحانه وتعالى: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) } (يوسف) .
جاء في التفسيرِ الميسر: قال لهما يوسف: لا يأتيكما طعام ترزقانه في حال من الأحوال إلا أخبرتكما بتفسيره قبل أن يأتيكما، ذلكما التعبير الذي سأعبِّره لكما مما علَّمني ربي; إني آمنت به، وأخلصت له العبادة، وابتعدت عن دين قوم لا يؤمنون بالله، وهم بالبعث والحساب جاحدون. اهـ
وأتساءلُ: هل يوسف إله لأنه كان يعلم الغيب المحدود ... ؟!
2 -محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم الغيب المحدود مثل المسيح - عليه السلام -
تدلل على ذلك عدة أدلة منها:
1 -تقدم معنا قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) } (التحريم) .