ثانيًا: والآن بعد أن ذكرتُ أقوالَ العلماءِ التي تنصُ صراحةً على موتِ المسيح بدءً من الصحابيِّ الجليلِ بنِ عباسِ إلى آخر ما ذكرتُ من علماءٍ؛ كي لا أُتهمُ في معتقدي ...
جاء الدورُ لإثباتِ موتِ المسيح من كتابِ اللهِ، وسنةِ نبيِّه - عليه السلام - كما يلي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) " (آل عمران) .
نلاحظ قوله - سبحانه وتعالى:"قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ"، أي: ُسنةَ اللهِ في الرسلِ السابقة له r أنهم يموتون أو يقتلون، ومادام قد نفي القرآنُ الكريم أن المسيح - عليه السلام - قتل فإنه قد مات، وذلك بنص الآية الكريمة:"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ".
2 -قولُه - سبحانه وتعالى:"إذْ قال اللهُ يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) " (آل عمران) .
نلاحظ من الآية: قوله - سبحانه وتعالى:"يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ". والمقصود أن الله يخاطب عيسى قائلًا له إني مُميتك - استيفاء أجل- ورافع قدرك في الدنيا والآخرة مكانة عالية ....
وليس كما يقول البعضُ: في الآية تقدم وتأخير ....
فمثل هذا القول يَتهمُ اللهَ - سبحانه وتعالى - بأنه عاجزٌ عن ترتيب كلامه !