إن تعذِّبهم بما فعلوا من تبديل وتغيير فإنهم عِبادُك، وتتصرف فيهم كما تريد، وإن تعفُ عنهم فإنك وحدك مالكُ أمرِهم، والقاهر الذي لا يُغلَب. ومهما تدفعه من عذاب فلا دافع له من دونك، ومهما تمنحهم من مغفرة فلا يستطيع أحد حرمانهم منها بحَوْلِك وقوّتك، لأنك أنت العزيز الذي لا يُغلب، والحكيم الذي يضع كل شيء موضعه.
ثم يعقّب على كل هذا المشهد بقوله تعالى: {قَالَ الله هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين صِدْقُهُمْ} أي أن هذا اليوم هو يومُ القيامة، اليوم الّذي ينفع فيه الصادقين صدقُهم في إيمانهم، وفي سائر أقوالهم وأحوالهم فهؤلاء الصادقون أعَدّ الله لهم جناتٍ يعجز عنها الوصف تجري من تحت أشجارها الأنهار، ثوابًا من عند الله. وهم مقيمون فيها لا يخرجون منها أبدا. اهـ
2 -التحرير والتنوير لابن عاشور (ج 1 /ص 759) : فالقول بأنها بمعنى الرفع عن هذا العالم إيجاد معنى جديد للوفاة في اللغة بدون حجة ولذلك قال ابن عباس ووهب بن منبه: إنها وفاة موت وهو ظاهر قول مالك في جامع العتبية"قال مالك: مات عيسى وهو ابن إحدى وثلاثين سنة"قال ابن رشد في البيان والتحصيل"يحتمل أن قوله: مات وهو ابن ثلاث وثلاثين على الحقيقة لا على المجاز". اهـ
3 -تفسير اللباب لابن عادل (ج 4/ص 109) : {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ، فيه وجهان:
أحدهما: وهو الأظهر - أن يكون الكلام على حاله - من غير ادعاء تقديم وتأخير فيه - بمعنى إني مستوفي أجلك ومؤخرك وعاصمك من أن يقتلكَ الكفارُ، إلى أن تموت حتفَ أنفِك - من غير أن تُقتَل بأيدي الكفار - ورافعك إلى سمائي (قصد روحه) .
وثانيها: أن المراد إني مستوفي أجلك ومميتك حتف أنفك لا أسلط عليك من يقتلك فالكلام كناية عن عصمته من الأعداء وما هم بصدده من الفتك به - عليه السلام - لأنه يلزم من استيفاء الله تعالى أجله وموته حتف أنفه ذلك ... اهـ بتصرف.