4 -تفسير الرازي (ج 4/ص 228) :أما قوله {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} . فالمعنى أنه تعالى بشّر عيسى - عليه السلام - بأنه يعطيه في الدنيا تلك الخواص الشريفة، والدرجات الرفيعة العالية. اهـ
3 -قولُ المسيحِ - عليه السلام - مخاطبًا ربَّه يومَ القيامةِ أمامَ الجموعِ قائلًا:"فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) " (المائدة) .
وهنا سؤال يتبادر للذهن: كيف يقول المسيحُ:"فلما توفيتني كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ"إلا إذا مات حقًا، فلو كان حيًّا لعلمَ ما يُتناقل في السماء عن طريق الملائكة عن ما ابتدعه النصارى من هرطقات وملل .. حدثت عند أهل الأرض، وما قال أبدًا:"فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ".
وبالتالي فإنه مات ودُفن في الأرضِ مثل بقيةِ البشر!
ثم جاء حديث مفسر الآية في صحيح البخاري برقم 3100 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام: قَالَ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ..
فالواضح أن محمدًا - عليه السلام - الذي مات في الأرض يقول قول عيسى تمامًا وهو يعني أن عيسى مثله مات في الأرض و لم يكن يعلم ما يحدث فيها من تغيرات في دينه وعقيدتيه التي أتي بها ... كما حدث ذلك بعد موت نبينا الكريم أيضًا ...
4 -تفسيرُ ابن كثير (ج 2/ص 68) : قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ لَمَا وَسِعَهُما إلا اتِّباعِي".