فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1064

قلوب الذين عرفوه - صلى الله عليه وسلم -؛ يقول - سبحانه وتعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال 63) .

ثانيًا: بالنسبة للافتراء الثاني الذي يقول: إن إعطاء رسول الإسلام المؤلفة قلوبهم من مالِ الزكاةِ رشوة تستقبحها الضمائر النزيهة! كما بيّنتُ أن ذلك افتراء؛ لأن مما لاشك أن الإنسان جُبِلَ على حبِ المالِ فهو يحبُ المالَ حبًا جمًا؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} (الفجر 20) . فبهذه الطريقة يفتح المرء قلبه للإسلامِ ويتدبره بجدية و همة، فيقوى إيمانه وتعلقه بالدين فيتدبر ويتفكر وقد جُبل الإنسانُ على أن يصغي بقلبه وجوارحه لمن يعطيه، ويكرمه؛ فإعطاءه من مال الزكاة فرصة عظيمة حتى يصغى المسلم للإسلام؛ فيهديه اللهُ - سبحانه وتعالى - إلى طريقِه المستقيم، وفي الأمثال:"إنك إن أكرمتَ الكريمَ ملكتَه".

وأتساءلُ: هل لو قامت الحكومات بمساعدة المجرمين الذين خرجوا من السجون؛ ليكون مواطنين صالحين؛ قدمت الحكومات لهم أموالًا أو أكشاكًا للبيع؛ ليساعدوهم على العملِ الحلالِ بدلًا من السرقةِ والإجرامِ، هل هذا العمل الذي فيه إصلاح اجتماعي رشوة؟!

الجواب: لا؛ بل هو عمل مشروع ممدوح لا ينكره عاقلٌ قطُ.

كذلك إن إعطاء مرتبات شهرية، ومكافآت للأطباء، والممرضات الذين يعملون في مجال إنساني بالدرجة الأولى هل يعتبر إفسادًا لسمو رسالة الطب أم هو لصالح رعاية المريض ... ؟! هذا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت