فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1064

لهم» وروي نحوها عن ابن عباس. وبهذا القول قال كثيرٌ من العلماء. وهذا القول تقربه قرينة وتبعده وأخرى. أما القرينة التي تقربه فهي: أن بنات لوط لا تسع جميع رجال قومه كما هو ظاهر، فإذا زوجهن لرجال بقدر عددهم بقي عامة رجال قومه لا أزواج لهم. فيتعين أن المراد عموم نساء قومه، ويدل للعموم قوله: {أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} [الشعراء 165 - 166] وقوله: {لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء} [الأعراف 81] ونحو ذلك من الآيات.

وأما القرينة التي تبعده: فهي أن النَّبي ليس أبًا للكافرات، بل أبوة الأنبياء الدينية للمؤمنين دون الكافرين، كما يدل عليه قوله: {النبي أولى بالمؤمنين} [الأحزاب 6] الآية. وقد صرح تعالى في الزاريات: بأن قوم لوط ليس فيهم مسلم إلا أهل بيت واحد وهو أهل بيت لوط، وذلك في قولِه {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين} [الزاريات 36] .

قلتُ: إن التفسيرَ الصحيح للآيةِ الكريمة والذي تميل إليه نفسي هو القول الأول: وهو أنه أراد المدافعةَ عن ضيفه فقط، ولم يرد إمضاء ما قال؛ لأنه علم مسبقًا أنهم لا يريدون بناتَه، وذلك عُلم من طباعِ قومه لا رغبة لهم في الأناث ....

يدلل على ذلك قوله تعالى عنهم لما قالوا:"لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) " (هود) .

أو يحتمل أنه أمرهم أن يكتفوا بنسائهم (زوجاتهم) ولا يقربوا من ضيوفه، وقال عن نسائِهم (بناتي) نظرًا لكبر سنه ومكانته ... فإننا نجد في الطرقات رجلًا كبيرًا يقول للفتاة: يا ابنتي ساعديني حتى أعبر الطريق، كما أن النبيَّ ولي لكل نساء قومه ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت