أسلفتُ فكان لزمًا عليهم أن يذكروا بقية أقوالِ المفسرين من باب الأمانة العلمية في البحث العلمي المنصف؛ و أن ليس الهدف هو إلقاء الشبهات والافتراءات جذفًا كما فعلوا
فعلى سبيل المثال أكتفي بما جاء في تفسير ابن كثير - رحمه اللهُ- لما قال: اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام، وقد روي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة من السلف في ذلك ما ذكره ابن جرير وغيره، والله أعلم.
وقال بعضُهم: المراد بهمه بها هَمّ خَطَرات حديث النفس. حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق، ثم أورد البغوي هاهنا حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: إذا هَمّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جَرّائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها".
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة، هذا منها.
وقيل: هم بضربها. وقيل: تمناها زوجة. وقيل: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} أي: فلم يهم بها. وفي هذا القول نظر من حيث العربية، ذكره ابن جرير وغيره.
وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضًا: فعن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم: رأى صورة أبيه يعقوب - عليه السلام -، عاضًا على أصبعه بفمه.
وقيل عنه في رواية: فضرب في صدر يوسف.
وقال العوفي، عن ابنِ عباس: رأى خيال الملك، يعني: سيده، وكذا قال محمد بن إسحاق يما حكاه عن بعضهم: إنما هو خيال إطفير سيده، حين دنا من الباب.