فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1064

2 -كتاب الفقه على المذاهبِ الأربعةِ: معنى الصيام في اللغة مطلق الإمساك عن الشيء فإذا أمسك شخص عن الكلام أو الطعام فلم يتكلم ولم يأكل فإنه يقال له في اللغة: صائم ومن ذلك قوله - سبحانه وتعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} أي: صمتا وإمساكا عن الكلام. اهـ

إذًا: الصوم في اللغةِ هو الامتناع عن الشيء فحينما يقول عاملٌ:"إنني صائمٌ عن العمل".

المعنى: أنه ممتنعٌ عن العمل، وحينما يقول الخطيبُ:"إنني صائمٌ عن الخطبةِ". المعنى: أنه ممتنعٌ عن أداءِ الخطبةِ ....

فمريم -عليها السلام- لما قالت: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} المعنى: أنها صامت عن الكلام فقط؛ أي: أمتعت عنه، فإذا أكلت من الرطبِ بعد ذلك بأمرِ اللهِ - سبحانه وتعالى - فليس هذا من قبيل الكذب كما فهم المعترضون بفهمهم المريض

يدلل على ذلك أنها لما أتت قومَها، واتُهمت (بالزنا) كانت صائمةً عن الكلامِ لا عن الطعامِ، والشرابِ بدليل أنها -عليها السلام- أشارت إليه (المسيح) دون كلامٍ؛ يقول اللهُ - سبحانه وتعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) } (مريم) .

ألخصُ القول: إن اللهَ أمرها أن تصوم (تمتنع عن الكلام) لا عن الطعامِ ....

هذا واضح من الآيةِ بأكملها: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) } (مريم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت