2 -قال القرطبيُّ - رحمه اللهُ- في تفسيره بعد أن ذكر هذه القصة: ضعفُ الحديثِ مغن عن كلِ تأويلٍ، والحمد لله. ومما يدل على ضعفه أيضًا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى:"وإن كادوا ليفتنونك" [الإسراء 73] الآيتين، فإنهما تردان الخبر الذي رووه، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفترى، وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم. فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفترى وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرًا؟! وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم، وأنه قال - عليه الصلاة والسلام: افتريت على الله وقلت ما لم يقل. وهذا ضد مفهوم الآية، وهى تضعف الحديث لو صح، فكيف ولا صحة له؟! وهذا مثل قوله تعالى:"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء" [النساء 113] .
3 -سُئل ابنُ خزيمةَ- رحمه اللهُ- عن هذه القصةِ فقال:"من وضع الزنادقة". الفخر الرازي في «مفاتيح الغيب» (23/ 44) .
4 -قال البيهقيُّ - رحمه اللهُ-:"هذه القصة غير ثابتةٍ من جهةِ النقل".
الطيبي في شرح مشكاة المصابيح (3/ 4) .
5 -قال ابنُ حزم- رحمه اللهُ-:"والحديث الذي فيه: وأنهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى. فكذب بحت لم يصلح ... من طريق النقل ولا معنى للاشغتال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد". الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 311) .
6 -قال ابن عطية:"وهذا الحديث الذي فيه (هن الغرانقة) وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يدخله البخاري ولا مسلم، ولا ذكره في علمي مصنف مشهور، بل يقتضي مذهب أهل الحديث أنَّ الشيطان ألقى، ولا يعينون هذا السبب ولا غيره، ولا"