خلاف أنَّ إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة". فتح الباري، لابن حجر (8/ 293) ."
بمثل ما سبق: قال النووي، والقاضي عياض، الشوكانيُّ، والألوسيُّ، والنحاسُ، والبزارُ، وابنُ العربي، والمحققون من أهلِ العلمِ، مثل: العالمِ الربانيِّ محمد نصر الدين الألباني الذي ألف رسالةً بعنوانِ: (نصب المجانيق لنسف قصه الغرانيق) وقد دمر القصةَ سندًا ومتنًا تدميرًا، وأحيل المعترضين إلى قراءتِها فمنها بعضُ ما سبق بيانه.
ثانيًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - معصومٌ في تأديةِ للرسالةِ، وهذا مجمع عليه عند أهلِ العلمِ لعدة أدلة منها:
1 -زكاه ربُّه - سبحانه وتعالى - في رسالتِه فقال {: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 4) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة 67) .
3 -قوله - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} (يونس 15) .
4 -قوله - سبحانه وتعالى - عن نبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ 44} لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ {45} (الحاقة) . هذا الوعيد لم يحدث للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قط ...
وبالتالي: فإنه - صلى الله عليه وسلم - أدَّى الأمانةَ وبلغ الرسالة - صلى الله عليه وسلم - على أكملِ وجهٍ ...