ثم إن الشركَ محرمٌ على الأنبياء فلا تجدُ نبيًّا مشركًا؛ يقول - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) } (الزمر) .
ثالثًا: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يحترم الأصنامَ في الجاهليةِ، ولم يُعرف عنه أنه تقرب لصنمٍ قطُ، وقد كسّر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في فتحِ مكة ثلاثمائة وستين صنمًا
وأتساءلُ: فكيف يوقرها وهو رسولُ من عندِ اللهِ - سبحانه وتعالى -؟!
أو كيف يتركه ربُّه - سبحانه وتعالى - يسجد للأصنامِ بحسب هذه القصةِ الموضوعةِ؟!
الجواب: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو من أمر بطمسِ الأصنامِ، وتغير معالمها ...
ثبت ذلك في صحيحِ مسلمٍ برقم 1609 عَنْ أَبِى الْهَيَّاجِ الأَسَدِىِّ قَالَ: قَالَ لي عَلِىُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:"أَلاَّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ تَدَعَ تِمْثَالًا إِلاَّ طَمَسْتَهُ وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ".
رابعًا: إن قيل بعد هذه الإجابة: لماذا ذكر المفسرون القصةَ في تفاسيرهم وهي مكذوبة؟
قلتُ: إن منهج الكثيرين من المفسرين يأتون بكلِ ما قيل عن الآيةِ، وما يتعلق بها ثم يحققون بعد ذلك كما فعل ابنُ كثيرٍ و القرطبيُّ، وغيرهما مع هذه القصة (الغرانيق) ذكروها ثم بيّنوا أنها لا تصح لتحذير المسلمين منها، ومنهم من يجمع ولا يحقق ويأتي أهل التحقيق بعد ذلك يحققون كالألباني، وأحمد شاكر، وغيرهما