-رحمهما الله - وهذا من باب الثراء العلمي عند المفسرين القدامى يجمعون كل ما قيل عن الآية .... .
يدلل على ذلك ما قاله الطبريُّ في مقدمةِ تاريخه لما قال: فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا؛ وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا .. اهـ
خامسًا: إن قيل: القصة مكذوبة كما قلتم، فما هو معنى الآيةِ التي ذكر المفسرون تحتها (قصة الغرانيق) ؟
قلتُ: إن القرآنَ الكريم أعظم من أن يفسر على وجهٍ واحدٍ؛ هناك تفسيران للآيةِ الكريمةِ:
التفسير الأول: قوله - سبحانه وتعالى: {َومَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج 52) .
تمنى أي: اشتهى وهي من الأمنية التي جاءت من قوله - سبحانه وتعالى - {: أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} (النجم 24) .
فالنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تمنى واشتهى هدايةَ قومه فكان الشيطانُ عائقًا في دعوةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فهو يوسوس للناس، ويزين لهم الباطل، ويكرههم في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي القرآن بوساوسه لهم .... وبعد ذلك ينسخ اللهُ - سبحانه وتعالى - ما يلقى الشيطان في قلوبِ الناسِ ثم يُحكِمُ اللهُ آياته واللهُ عليم حكيم.