فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1064

فتوكأ عليها حولا ميتا، والجن تعمل. فأكلتها الأرضة، فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [حولا] في العذاب المهين"."

قال: وكان ابنُ عباس يقرؤها كذلك قال:"فشكرت الجن الأرضة، فكانت تأتيها بالماء".

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث إبراهيم بن طَهْمان، به. وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة. اهـ

قلتُ: إن هذه الرواية المرفوعة أخذها ابنُ كثير عن الطبري بسنده من تفسيرِه وهي لا تصح، ويمكن القول: إن مدة السنة التي جاءت في كتب التفاسير ليست صحيحة (أعني: الأحاديث المتعلقة بالواقعة) ، فلم يمكث سليمانُ مدة سنة على عصاه؛ بل لبس مدة يوم أو يومين أو ثلاث؛ فجاءت دابةُ الأرض فأكلت منها وخر سليمان على الأرض ...

وأما قوله - سبحانه وتعالى: {دابة الأرض} قد يحمل على النوع لا العدد .... هذا محتمل من ظاهرِ الآيةِ الكريمةِ ...

وهذا مثل قوله - سبحانه وتعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (31) } (النور) . الطفل هنا بمعنى الأطفال، فهنا ذكر ربُّنا النوع لا العدد ...

ثالثًا: بعد أن بينتُ أن الأخبار المرفوعة التي جاءت حول هذه المدة (سنة) لا تصح، تبقى لنا أن نعرف مصدرها .... فكان مصدرها الإسرائيليات أخبار عن بعضِ علماءِ أهلِ الكتابِ تنقلها السلفُ عنهم؛ يقول ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ الآية:

وهذا الأثر -والله أعلم-إنما هو مما تُلُقِّي من علماء أهل الكتاب، وهي وَقْفٌ، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يُكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت