فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1064

وبالمثال يتضح المقال -ولله المثل الأعلى-: الشمس مخلوق من مخلوقات الله تنزل إلى الأرض بأشعتها وضوئها وحرارتها وفي السماء كما هي؛ فإن كان ذلك لم يستحيل على مخلوق فكيف بالخالق - سبحانه وتعالى -؟

إن قيل: هل الله داخل السموات؟!

قلتُ: إن مثل هذا السؤال لم يسمعه السلف، ولكن نسمعه اليوم لأنه عصر المادة والشبهات ...

في الحقيقة أن الله على (فوق) السموات مستو على عرشه، فحينما قال الله - سبحانه وتعالى - حاكيًّا عن عقاب فرعون للسحرة المؤمنين:"وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) " (طه) .

والمعنى: أنه - سبحانه وتعالى - يصلبهم على الجذوع؛ فلا يوجد صلبٌ داخل جذوع النخل، وهذا هو المراد من (في التي بعني على) وتشبه قوله - سبحانه وتعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) } (الملك) . أي: أَأَمِنْتُمْ مَنْ على السماء ...

إن قيل: كيف كان الله قبل خلق السموات؟

قلتُ: كان اللهُ ولا شيء قبله، وكان عرشه على الماء كما قال - سبحانه وتعالى:"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) " (هود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت