فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 3505

ونحن نعلم أن هؤلاء الطواغيت لم يتمكنوا من مخادعة الناس وتلبيس دينهم عليهم إلا بجهود سدنتهم علماء الطواغيت , فهم الذين ألبسوهم لباس الدين وجعلوهم كالخلفاء الراشدين , وكذبوا وافتروا على الله ونالوا من الردة عن دين الله نصيبًا عظيمًا {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا - أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} .

أيها العلماء المرتدون: ها أنتم تقتاتون من دماء إخواننا الشهداء في سبيل إرضاء طاغوتكم الأكبر الأحمق المطاع عبد الله بن عبد العزيز , وسيأتي أحدكم يوم القيامة فيتمنى لو لم ينل من هؤلاء الحكام المرتدين درهمًا واحدًا , فطوبا لكم ما جمعتم , وهنيئًا لكم هذه المناصب {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

وإن ما أصاب المجاهدين من ابتلاءاتٍ وامتحاناتٍ في هذا الطريق لم يوهنهم بفضل الله وإنما زادهم يقينًا بصحة دربهم وسلامة منهجهم؛ فهذا هو طريق الأنبياء والصالحين , وما ازدادوا بعد كل ما لاقوه إلا اسبشارًا بموعود الله لعباده المؤمنين {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

ولقد رأينا تكالب الأعداء من كل صوبٍ على الفئة القليلة المجاهدة , ولم يقف في صفِّ المجاهدين إلا أقلُّ القليل من المسلمين , وليس يضرُّ المجاهدين عداوة مخالفيهم أو خُذْلانُ إخوانهم فهذه سمة الطائفة المنصورة , ولكنهم يرجون أن يكون المؤمنون كما وصفهم الله في كتابه فقال {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} وأن يشعروا بالجسد الواحد الذي يتداعى كله لألم بعضه , كما أن المجاهدين لم ولن ينسوا وقوف فئةٍ من المؤمنين في صفهم ونصرتَهم لهم وبذلَهم ما في وسعهم , بل يحفظون لهم هذا المعروف ويرجون الله أن يمنحهم ثوابه , ومن هؤلاء أخي القائد المجاهد قرة عيون الموحدين أبو مصعبٍ الزرقاوي حفظه الله وأغاظ به أعداءه , فلم يتأخر يومًا عن نصرة المجاهدين على أرض محمدٍ صلى الله عليه وسلم ومساندتهم وإعانتهم , أسأل الله أن ينصره وإخوانه في بلاد الرافدين وأن يقر أعينهم بعز الإسلام ونصره , وكذلك غيرُهُ من المؤمنين الصادقين أحسبهم كذلك والله حسيبهم ولا أزكي على الله أحدًا , كالإخوة المجاهدين في الجزائر وفي أفغانستان نصرهم الله وأيدهم.

وقبل الختام أبعث برسالةٍ إلى والديَّ وإلى والدي كلِّ مجاهدٍ في سبيل الله: اصبروا واحتسبوا , وتذكروا أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر , ولتعلموا أن أبناءكم سائرون بفضل الله على درب محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه , يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائمٍ , فلا تكونوا عائقًا في طرقاتهم , ولا تحرموا أنفسكم أجر الصبر على فراقهم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} , ولتحمدوا الله على هدايته لأبنائكم , واحذروا أن تقفوا في صف الحكام المرتدين ضد المجاهدين فذلك والله هو الخسران المبين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين , اللهم عليك بأعداء الدين , اللهم عليك باليهود والنصارى والرافضة والمرتدين , اللهم انصر عبادك المجاهدين في كل مكانٍ , اللهم انصرهم في العراق وأفغانستان والجزائر والشيشان , وفي مصر وفلسطين وكشمير والفلبينِ , وفي أندونيسيا وسوريا ونيجيريا وأريتيريا , وفي جزيرة العرب وفي كل مكانٍ يا رب العالمين , اللهم اجمع كلمتهم على الحق ووفقهم لما تحبه وترضاه يا حي يا قيوم , وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت