فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 3505

نُشِرَ بتاريخ 25 - 1 - 2006 البيان رقم 174

(أبو عبد الله التُركي)

-آزاد أكنجي -

عزيمةٌ صادقةٌ وهمّةٌ عاليةٌ، عاملٌ بلا كللٍ، وصابرٌ بلا مللٍ، مُخلص صادقٌ نحسبه كذلك والله حسيبُه، تركيٌ من أصلٍ طيّب يُذكّرك بأولئك النّفر، الّذين أذاقوا أوربّا الذلَّ والهوانَ إبّان"الإمبراطورية"العُثمانية، عفواً الخلافة العُثمانية.

تعلَّم ليعمل، ذهب إلى باكستان، والتحقَ بالجامعة الإسلامية في إسلام آباد، وبقيَ فيها سنتين، ثمَّ دفعَه دينُه ورغبته في الجهاد ورفعِ الذلّ عن الأمّة، للذّهاب إلى أفغانستان وهناك التحق بمعسكراتها، وعَلِم إخوانُه منه صدْق النّية، من خلال دوامِ الخِدْمة وكَثرة الحراسة، ثمّ رجع إلى تُركيا، فتاقَت نفسُه الصّادقة لنُصرة إخوانه في الشّيشان، فذهبَ إلى جورجيا (طريق العُبور إلى الشّيشان) ، وظلَّ هناك مرابطاً سبعةَ أشهر، ينْتظر فُرصة الدّخول دون كللٍ أو ملل؛ كلّ يوم يحدُوه الأمل، ولم يفتّ من عضِده رجوعُ من مَعَه من الشّباب بعد الشّهر والشّهريْن، وفي نهاية المطاف لم يوفّق الشّهيد للدّخُول، فرجِع إلى بلدِه تعلوهُ حَسْرة، ويستبدُّ به الهمّ، حيثُ آلمهُ أن يسكُنَ الشّيشان إخوةُ الكفْر، ويعشّش فيها المرتدّون ويُرى اليهود يجوبون أزقّتها وضواحيها.

عادَ إلى بلَده حيثُ العَلمانية حارسٌ أمين، وسدٌ منيع أمامَ كلّ دُعاة الدّين وطُلاّب العزّة، كفروا وأجْرَموا وفَعلوا كلّ خِسّة حتى ينضمّوا للاتحاد الأوربي، والنتيجةُ معلومة.

ومع إفساد الشّياطين الدّين والدّنيا، كرِهَ الحبيبُ حياة الخُنوع والذلّ، كرِهَ أن يقف مكتوفَ اليدين أمام هذا الواقع المأساويّ، فسجّلَ مع مجموعةٍ من إخوانه دورةً في عملّية استشهادية ضدَّ هدفٍ يهوديّ، وكان عبارةً عنْ قافلةٍ سياحيّة يهوديّة تأتي في شهر معيّن في السّنة، تضمُّ قُرابَة الثّلاثة آلاف يهوديّ، لكنّ العمليّة لم تتم لظُروفٍ معيّنة ليس هذا موضِعُ سردِها، واتّخذَ إخوانه قرارَ ضرْب هدفٍ آخرَ يهوديّ وبريطانيّ.

ولأنَّ قائمةَ الاستشهاديين طويلة، لم يأتِ عليه الدّور، وأصبَح اسمُه على قائمةِ المطلوبينَ في تفجيرِ المعابدِ اليهوديّة في تُركيا، فبحَث عن مكان آخرَ، وساحةٍ ثالثةٍ لعلَّ الله يرزُقه فيها الشّهادة، فلقد كرهَ الحبيبُ ذُلَّ الدّنيا، وأحبَّ لقاءَ مولاه، نعم، أحبَّ لقاء مولاه فلقَد رأيتُ ذلك في صديقٍ له عربيّ الأرومة، أخذني جانباً وقال:"أخي، أرجوك اشتقتُ للقاء ربّي، (فِدْوه) عجّلوا لي في الأمر، أُحبّ لقاءَ إخواني، فوالله كرِهتْ بعدهم نفسي".

وتقازمْتُ حتى صِرتُ مثل الذُرّ تحت نَعله، فأنّى لي بهذه الرّوحِ، وكيف الوصول إلى هذه الدّرجة؟ وماذا أفعل؟

وهل يمكن في يومٍ من الأيام أن أمتلك قلباً كهذا؟ أبيضاً صافياً يشع نوراً وإيماناً؟

عودةً إلى الحبيب الّذي جاء إلى بلاد الرّافدين ليشْهدَ أكبر مُنازلة بين أبناءِ العقيدة والتوحيد، وبين إخْوةِ القِرَدة والخنازير، معركةُ تكسير العِظام، كما يحلو لأبي مصعب أن يُسمّيها أو يصِفُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت