إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فحديثنا اليوم عن الأرض المباركة والبقعة الطيبة والتي تثبت الأحداث الأخيرة الخطيرة في غزة لكل عاقل أن اليهود وعملاءهم لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة فتعرضوا لحصار ظالم تزداد ضراوته يوماً بعد يوم، تلك البقعة التي شرفها الله تعالى فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (1) سورة الإسراء، وجعل شد الرحال إلى مسجدها عبادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرام، ومسجد الرسول [صلى الله عليه وسلم] ، والمسجد الأقصى) [البخاري] وشرف الله أهلها وأكرمهم بالجهاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس) [الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث أبي أمامة] ، ولأننا نؤمن أن محور الصراع يدور حول مقدساتنا، وأن صرف الناس عنها هو غاية ما يصبو إليه أعداء الملة من اليهود وعملائهم سواء كان بالاحتلال المباشر، كما في حالة القدس، أو بأطرافهم كما في الحرمين الشريفين، ولأن اليهود هم لب الفساد وأصله والمعركة الحقيقية معهم تدور حول القدس، والصراع معهم قائم إلى أن يقاتل معنا الحجر والشجر، وتسفر المعركة عن نصر للدين وأهله.