تفريغ نخبة الإعلام الجهادي
إنّ الحمدَ لله نحمدهُ ونستعينهُ، من يهدهِ الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدهُ ورسوله.
أمّا بعد:
فقد قالَ الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} ، وقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري:"إنّ الصدق يهدي إلى البر، وإنّ البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجلَ ليصدقُ حتى يكونَ صديقاً، وإنّ الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجلَ ليكذب حتى يُكتب عند الله كذّابا".
وفيه عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافقِ ثلاث: إذا حدَّثَ كَذَب، وإذا وعدَ أخلف، وإذا اؤتمن خان".
لقد فوجئ الجميع بكذبة حكّام قصور البعث في المنطقة الخضراء مدّعين مجددًا أنهم اعتقلوا العبد الفقير في بغداد, وظننتُ أنهم سيطلقونها فحسب لساعات حتى يستوعبوا شدَّةَ ضربات المجاهدين، ولكن روَّجوا لها وصدقوا كذبتهم، حتى أنهم أخرجوا صورة رجلٍ عذّبوه لا نعلم من أين أتوا بها ولا مَن هذا الرجل، فسجونهم مليئةٌ بعبادِ اللهِ المظلومين من أهل السنة، مُدّعين أنّ الصورةَ لأبي عمر البغدادي.
وبمقارنةٍ بسيطةٍ بين ما يستحله هؤلاء العملاء من الكذب، وبين ما كان عبّاد الأوثانِ كفار قريش يفعلونه، حيث أدنى هرقل الروم أبا سفيان وقال:"قرِّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره", ثمّ قال لترجمانه:"قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه", فقال أبو سفيان في روايةٍ:
"فوالله لو قد كذبت ما ردُّوا علي ولكني كنت امرؤ سيداً أتكرم عن الكذب وعلمتُ أن أيسرَ ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عني، ثمَّ يتحدثوا به فلم أكذبه"، فقد تركَ الكذب استحياءً وأنفةً, وراعى ما كان عليه من الشرف والسؤدد.