بيان
[نُصْحَاً لعُلماءِ المسلمين .. ونصرةً للمُسْلمينَ اللِّيبيين]
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .. وبعد:
لقد شاهد العالم بأسره شجاعة المستضعفين الثائرين على الظلم بعد سنوات طوال من القهر والاستبداد، غابت معه كل الطموحات والآمال في حياة كريمة عزيزة، وإذ بنا نرى هذه النهضة من جديدٍ أفاق خلالها المسلمون من هذا الرقاد الطويل، لينفضوا عنهم غبار الذل والهوان، ونسأل الله أن يتم الأمر كما يحب ويرضى.
وهنا نسجل تحية لأهلنا في تونس ومصر اللذين جاهدوا هذا الظلم والاستبداد وأعطوا الأمل لكل الشعوب في التحرر من جديد.
لكن وقفتنا هنا مع ثورة الأحرار في ليبيا المختار، والتي ثار أهلها على كبير الشياطين ورأس المنافقين، وليس غريباً على تلك الأرض التي أنجبت الشهيد عمر المختار وأبي الليث وابن الشيخ الليبي ومجاهدي درنة وبنغازي والبيضاء وغيرها، أن تنجب اليوم هؤلاء الثوار الجدد، والذين انتفضوا على الظلم والقهر مهما كلفهم ذلك من دماء وأشلاء، وهنا لنا عدة وقفات نذكر فيها علماء المسلمين وننصر فيها المستضعفين:-
الأولى: أن الإخوة في تنظيم قاعدة الجهاد لطالما ذكروا أهلنا المسلمين أن السبب الرئيس وراء كل مآسيهم هو هؤلاء الحكام الخونة الظلمة، وأن الحل والواجب هو الخروج عليهم وقتالهم وخلعهم، ولكن لم يستجب لهذه الدعوات إلا القليل، واليوم بفضل الله تتفطن الشعوب المسلمة لذلك.
الثانية: لقد واجهت دعوات الجهاد ضد الحكام حائطاً منيعاً من علماء المسلمين الذين ما فتئوا أن يصدوا الشباب عن الجهاد ضد الظالمين، بحجة أنهم ولاة أمور تارة والمصلحة تقتضي عدم الخروج تارة أخرى.
ثالثاً: لطالما ذكر علماء الإسلام الأوائل الأدلة الكافية في ردة الحكام بغير ما أنزل الله بمعنى التشريع العام، وطالما أصَّلوا للخروج عليهم وحتى في الخروج على الظالم إذا انتشر ظلمه وجوره فكيف إذا أضاف إلى ظلمه حكمٌ بغير شريعة الإسلام!!
قال العلماء أن الحاكم إذا ارتد سقطت طاعته ووجب الخروج عليه لقوله تعالى: [وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا] {النساء:141} وهذه أمثلة من كلامهم:
-قال الحافظ في الفتح (13/ 132 " ... وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعاً فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض".
-وجاء في الفتح أيضاً (13/ 11) : " ... وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جوراً بعد أن كان عدلاً فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه".
وهل يشك عاقل في فسق هؤلاء الحكام وفسادهم وجورهم!!
-نقل النووي في شرح مسلم (12/ 229) عن القاضي عياض: "فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام وخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه ... ".
وها قد وقع ذلك لطائفة من المجاهدين وقاتلوا الحكومات فلماذا أنكرتم عليهم؟!