بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم أما بعد:
أهلنا في شام الرباط والجهاد، شعبنا الصّامد الحرّ الأبيّ، أمتنا الإسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أتحدث إليكم اليوم ونحن على أبواب عامنا السابع من الثورة السورية المباركة، مررنا خلال هذه الأعوام بمراحل عديدة ومحطات مختلفة. بدأت ثورتنا من المساجد واحتضنها أهلنا وتبنّوها، لما لامست من قلوبهم وعقولهم مطالب الحرية والخلاص من هذا النظام المجرم. ثم خضناها حربًا ضد معاقل النظام وأفرعه الأمنية، وما هي إلا جولات قليلة للحق أمام الباطل، حتى توسّعت قوى المجاهدين في المدن والأرياف.
بدأنا هذه الثورة مستعينين بالقوي العزيز، فقلنا:"يا الله، ما لنا غيرك يا الله!"، وكتبنا ميثاقها:"الموت ولا المذلة!". شققنا طريقها بدمائنا، وعبّدناه بصبرنا وحسن بلائنا. وكنتم يا أهلنا خير سند وعون بعد الله، ومنارة للثّائرين بثباتكم، وأكّدتم أنكم حملة مشروع بحق، وأن إيمانكم بموعود الله صدق، ولا يخفى على أحد اليوم المنعطف الخطير الذي نمرّ به، وحجم التحدّيات والصّعوبات التي تواجهنا على كافة الصّعد السّياسية والعسكرية والمدنية.
وقد بحث عدد من أهل العلم وقادة الساحة عن حلٍّ للدفاع عن مكتسبات الثورة، والأراضي التي حُررت بدماء آلاف الشهداء؛ فكانت خطوة"هيئة تحرير الشام"التي أردناها؛ خطوة في طريق الاعتصام وجمع الساحة، لتمثّل الأمل الذي ينبثق من الألم، وشعاع النور الذي يتسلّل في حالك الظلمات.
إن"هيئة تحرير الشام"كيانٌ مستقلٌّ، لا يمثّل امتدادً لتنظيمات وفصائل سابقة، بل هي خطوة اندماج ذابت فيها جميع الفصائل والتسميات وانحلّت؛ فهي مرحلةٌ جديدةٌ من مراحل الثورة المباركة؛ مرحلة من العمل الجادّ المنضبط والسعي المتواصل الدؤوب.
تسعى"الهيئة"لجمع الساحة السورية ضمن كيان واحد وتحت قيادة موحّدة. تقود العمل السياسي والعسكري للثّورة السورية بما يحقّق أهدافها بإسقاط النظام المجرم. وتهدف"الهيئة"إلى تحرير كافة الأراضي السورية وإلى الحفاظ على وحدتها وعلى هوية شعبها المسلم.
ونطمئن أهلنا بأننا سنبدأ مشروعنا هذا بإعادة تنشيط العمل العسكري ضدّ النظام المجرم وسنغير مجدّدًا على ثُكُناتِه ومواقعه، ونخوض معركة التحرير من جديد ونعيدها سيرتها الأولى بنصرٍ مؤزّرٍ يشف صدور قوم مؤمنين بإذن الله.
ونقول لأهلنا الصابرين المحاصرين: أمِّلوا بالله خيرًا وأبشروا، فإن أبنائكم يحثّون السّير إليكم؛ فقد توحّدت اليوم قوّتهم على قلب رجل واحد، مستيقنين بوعد الله ونصره، ساعين لكل ما يخفف معاناتكم ويلبّي حاجاتكم.
ولإخواننا من الفصائل، نمدّ إليكم أيدينا، وندعوكم لشدّ أزرنا ودعمنا وتجاوز الماضي وتوحيد البوصلة؛ فها هي الثورة تُولد من جديد؛ فكونوا روّادها قادةً وجندًا.
وإلى إخواني في"هيئة تحرير الشام"أقول: إننا نقاتل ونجاهد في سبيل الله نصرةً للمظلوم ورفعًا للظلم، وإحقاقًا للحق والعدل، قدوتنا في ذلك كتاب ربنا وسنة نبيّنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، مهتدين بذاك الهدي ومستنّين بأخلاق الإسلام ودعوته. إن الطريق التي تسلكون أمانةٌ عظيمة وإرثٌ مجيد، ليكن آخر نفس تستنشقونه ريح البارود، وآخر صوت تسمعونه صوت الرصاص.
إياكم ووهن العزيمة وضعف العزم، لقد تبوّأتم من جهاد الشام مقدّمته، وسارت بأحاديث بطولاتكم وانتصاراتكم الرُكْبان؛ فقد أذقتم النظام مرارةَ الهزيمة لعامين، ثم مرّغتم أنفَ حزبِ الله وشهد العالمُ فرارَه من المعارك أمامَ ضرباتِكم، وجاء الرّوس ليعيدوا مجدًا أضاعوه؛ فما وجدوا منكم غير الثبات والصمود؛ فذهبوا يسجّلون انتصاراتهم على الأحياء المدنية والمشافي والمخابز وغيرها من المرافق العامة والبنى التحتية!